الخميس، 7 مايو 2015

جريمة إهمال الأسرة

جريمة إهمال الأسرة 

خصص المشرع المغربي لجريمة إهمال الأسرة الفصول من 479 إلى 482 من القانون الجنائي. وهذه الفصول تعتبر السند القانون للتجريم و العقاب على هذه الجريمة، إذ تحدد نوع الأفعال المجرمة قانونا والمعتمدة كأساس للمتابعة عند اقترافها ممن تتوافر فيهم الصفة المتطلبة قانونا، كما تعدد هذه الفصول العقوبات المقررة لها، والتي تكون إما عقوبات سالبة للحرية والحقوق أو عقوبات مالية مظاهر  جريمة إهمال الأسرة .
وتتحقق جريمة إهمال الأسرة في الحالات التالية :

      I.            مغادرة احد الوالدين لبيت الأسرة

تتحقق واقعة مغادرة احد الوالدين لبيت الأسرة بان  يترك أحد الوالدين بيت الزوجية دون عذر قانوني أو موجب قاهر، مع ضرورة وجود أبناء شرعيين على الأقل بالنسبة للأب، أما الأم فيمكن متابعتها أيضا حتى لو كان الابن طبيعيا بالنسبة لها أو أن يترك الزوج زوجته بشكل متعمد في حالة حمل مع علمه بحملها.  و هذا الترك يجب أن يزيد عن الشهرين، وواقعة الزمن هاته يمكن إتباثها بكل وسائل الإثبات ، ولا تنقطع إلا بالعودة الفعلية لبيت الزوجية. و يعاقب على هذه الجريمة وفق الفصل 479 ق.ج بالحبس من شعر إلى سنة و بالغرامة من 200 إلى 2000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط .

   II.            التملص من النفقة

نص المشرع في الفصل 480 من ق.ج على أنه:"يعاقب بعقوبة إهمال الأسرة من صدر عليه حكم نهائي أو قابل للتنفيذ المؤقت بدفعه نفقة إلى زوجه أو أحد أصوله أو فروعه وأمسك عمدا عن دفعها في موعدها المحدد".
فانطلاقا من هذا النص يتبين أن الجريمة المذكورة، تقوم ايضا متى أمسك الجاني عمدا عن أداء النفقة لمستحقيها، زوجة كانت، أو أحد الأصول، أو الفروع، وذلك بعد صدور حكم نهائي أو قابل للتنفيذ المعجل يقضي بأدائها، وأن يمسك المدين عن دفعها عمدا.

III.            الإهمال المعنوي للأطفال

ينص الفصل 482 ق.ج "إذا تسبب أحد الأبوين في إلحاق ضرر بالغ بأطفاله أو بواحد أو أكثر منهم، و ذلك نتيجة سوء المعاملة أو إعطاء القدوة السيئة في السكر أو سوء السلوك أو عدم العناية أو التقصير في الإشراف الضروري من ناحية الصحة أو الأمن أو الأخلاق، يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى سنة و غرامة من مائة و عشرين إلى خمسمائة درهم، سواء حكم عليه بالحرمان من السلطة الأبوية أم لا. ويجوز علاوة على ذلك، أن يحكم على مرتكب الجريمة بالحرمان من واحد أو أكثر من الحقوق المشار إليها في الفصل 40 من خمس سنوات إلى عشر" .

جريمة الإجهاض

جريمة الإجهاض

يمكن تعريف الإجهاض بأنه الفعل الذي من شأنه إنهاء حالة الحمل عبر قتل الجنين في رحم أمه أو إخراجه عمداً من رحمها قبل الموعد الطبيعي لولادته، حتى ولو خرج حياً وقابلاً للحياة. ولا يعتبر إجهاضاً إذا خرج الجنين من الرحم حياً أو ميتاً نتيجة أعراض صحية أدت إلى تقلصات في عضلات الرحم.
وقد حرصت أغلبية التشريعات على معاقبة فعل الإجهاض واعتباره جريمة جزائية لأنه يشكّل اعتداء على حق الجنين في الحياة وفي نموه الطبيعي داخل الرحم حتى الولادة الطبيعية، كما يشكّل اعتداء على صلاحية المرأة في الحمل والإنجاب، وكذلك على حق المجتمع في التكاثر ضماناً لاستمراره وازدهاره.
      I.            عناصر جريمة الإجهاض
ينص الفصل 449 على أنه :" من أجهض أو حاول إجهاض امرأة حبلى أو يضن أنها كذلك، برضاها أو بدونه سواء كان ذلك بواسطة طعام أو شراب أو عقاقير أو تحاليل أو عنف أو أية وسيلة أخرى، يعاقب ...". كما ينص الفصل 453 على أنه: "لا عقاب على الإجهاض إذا استوجبته ضرورة المحافظة على الأم متى قام به علانية طبيب أو جراح بإذن من الزوج..."

1.    محل الجريمة / الجنين

محل الاعتداء في جريمة الإجهاض هو الجنين و التشريعات المختلفة تنص على حماية هذا الأخير في ذاته مستقلا عن أمه وتصون حقه في الحياة داخل الرحم حتى ولادته الطبيعية.

2.    نشاط مادي يأتيه الجاني

و يتمثل في كل فعل أو سلوك يقوم به الجاني مستهدفا به المرأة الحامل بغرض إسقاط جنينها ووضع حد لحياته. وقد جاء الفصل 449 شامل حيث لم يحدد وسيلة بعينها يتحقق بها النشاط المادي في جريمة الإجهاض فيستوي أن يتم ذلك بالعنف أو باستعمال العقاقير أو طعام أو شراب أو تحاليل أو أي وسيلة أخرى. ويذهب بعض الفقه إلى أن الوسيلة المستخدمة في الإجهاض قد تكون معنوية كتهديد المرأة الحامل أو تخويفها أو ترويعها. 
ثم إن رضا المرأة الحامل لا أثر له على قيام الجريمة فيستوفي أن توافق على إجهاضها أو ترفض ذلك، كما تقوم الجريمة في حال الاحتيال عليها كإعطائها مواد أو عقاقير دون علمها، أو إيهامها بإجراء فحص طبي لها فيتم استئصال حملها عن جهل منها.
وإذا تحققت النتيجة الإجرامية من الفعل المادي وهي القضاء على الجنين تتحقق جريمة الإجهاض بصورة كاملة و تامة أما إذا لم تتحقق النتيجة فإننا نكون بصدد محاولة إجهاض عاقب عليها المشرع الجنائي بمقتضى الفصل 449 و الفصل 455.

3.    انتفاء الخطر على حياة الأم أو صحتها

يسمح المشرع بالإجهاض إذا استوجبت ضرورة المحافظة على صحة الأم و انقاد حياتها طبقا للفصل 453 ق.ج بمعنى أنه إذا كان الحمل يشكل خطرا على صحة الأم أو حياتها فانه يجوز القيام بإجهاضه. و قد حددت الفصل 453 الإجراءات القانونية الواجب القيام بها إذا استوجبت الإجهاض ضرورة المحافظة على الأم و ذلك بنصها على أنه :"لا عقاب على الإجهاض إذا استوجبته ضرورة المحافظة على الأم متى قام به علانية طبيب أو جراح بإذن من الزوج".

4.    القصد الجنائي

 يتحقق القصد الجنائي في جريمة الإجهاض بتوافر عنصري العلم و الإرادة.
Ø    عنصر العلم يقتضي أن يكون الفاعل عالما بأن المرأة التي توجه إليها حاملا أما إذا كان جاهلا بذلك و أدى فعله إلى إجهاضها فانه لا يسأل عن جريمة الإجهاض و إن كان من الممكن تحقق جريمة أخرى في حال توافر عناصرها. ولا يشترط في هذا العلم أن يكون يقينيا بل يكفي أن يضن الفاعل أن المرأة حاملا حتى يتحقق عنصر العلم لديه حسب ما نص عليه الفصل 449 "... من أجهض أو حاول إجهاض امرأة حبلى أو يضن أنها كذلك..."
Ø    عنصر الإرادة فيقتضي أن تتجه إرادة الجاني إلى القيام بالفعل الإجرامي و تحقيق النتيجة الإجرامية و المتمثلة في إجهاض الجنين أي وضع حد لحياته فالإرادة تمتد لتشمل النشاط و النتيجة معا، أما إذا لم تنصرف إرادة الشخص إلى تحقق هذه النتيجة فلا يسأل عن جريمة الإجهاض و لو تحققت النتيجة فعلا.
   II.            ظروف التشديد في جرائم الإجهاض
إذا كان المشرع قد حدد عقوبة جريمة الإجهاض في الحبس من سنة إلى خمس سنوات و غرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم فإنه شدد هذه العقوبة في حال اقترنت جريمة الإجهاض  بإحدى ظروف التشديد .

1.    موت المجني عليها الحامل

 إذا ترتب عن الإجهاض موت المرأة الحامل  فان العقوبة طبقا للفصل 449 ق.ج هي السجن من 10 سنوات إلى 20 سنة  . سواء كان الإجهاض بموافقتها أو بدونه

2.    اعتياد الجاني ممارسة للإجهاض

ورد في الفصل 450 ق.ج أن ممارسة الجاني للإجهاض بصفة معتادة تعد ظرف تشديد لعقوبة الحبس لتصل إلى عشر سنوات و غرامة مالية تقدر بألف درهم في حالة عدم اقتران الإجهاض بموت المجني عليها، أما إذا اقترن بموتها فالعقوبة هي الحبس من عشرين إلى ثلاثين سنة. و لم يحدد المشرع عدد المرات التي يتحقق معها الاعتياد بل ترك الأمر للقاضي يستنتجه من ملابسات و وقائع و ظروف كل قضية على حدة. كما لا يتحقق عنصر الاعتياد في حق المرأة الحامل إذا أجهضت المرأة نفسها مرارا بل يتحقق فقط في حق الغير.

3.    المساعدة و التحريض على الإجهاض :

فبخصوص المساعدة تنص الفصل 451 من القانون الجنائي على أن " الأطباء و الجراحون و ملاحظو الصحة و أطباء الأسنان أو الصيدلة و عمال الصيدليات و العشابون و المضمدون وبائعو الأدوية الجراحية و الممرضون و المدلكون و المعالجون بالتسبب و القابلات العرفيين الذين يرشدون إلى وسائل تحدث الإجهاض أو ينصحون باستعمالها أو يباشرونها يعاقبون بالعقوبة المقررة في أحد الفصلين 449 و 450 على حسب الأحوال. و يحكم على مرتكب الجريمة علاوة على ذلك بالحرمان من مزاولة المهنة المقررة في الفصل 87 إما بصفة نهائية أو مدة محدودة".
أما بخصوص التحريض على الإجهاض فقد نص الفصل 455 على أنه :" يعاقب بالحبس من شهرين إلى سنتين و غرامة من مائتين إلى ألفي درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط كل من حرض على الإجهاض و لم يؤدي هذا التحريض إلى نتيجة ما.

جرائم الإيذاء العمدي

جرائم الإيذاء العمدي 


تتحقق جرائم الإيذاء العمدي عندما يوجه الجاني إرادته نحو المساس بالسلامة الجسدية أو الصحية للمجني عليه بصرف النظر عن نوع الإيذاء ومدى جسامته و دون نية القتل.

      I.            أركان جريمة الإيذاء العمد

إن جرائم الإيذاء العمدي عموما وكيفما كان شكلها لكي تتحقق وتدخل تحت طائلة العقاب لابد من توافرها على أركان الجريمة، والمتمثلة أساسا في كل من الركن المادي والركن المعنوي.

1.    الركن المادي لجريمة الإيذاء العمد

يتطلب لتحقيق جريمة الإيذاء العمدي توافرها على الركن المادي؛وقوام هذا الركن هو فعـــــــــل الاعتداء على محل الجريمة ـ جسم الإنسان ـ والنتيجة الإجرامية والرابطة السببية .
1.1           النشاط الإجرامي
أي الفعل الإرادي  الذي يأتيه الجاني في حق المجني عليه؛ ويتحقق الإيذاء في جسد وصحة هذا الأخير وقد يتمثل هذا الاعتداء في عدة صور : إذ نجد المشرع المغربي قد تطرق إلى بعضها ؛باعتبارها الأكثر حدوثا في فعل الاعتداء؛ وهي الضرب والجرح والعنف الإيذاء ؛ وهدا ما نستشفه من خلال الإضلاع على القانون الجنائي الخاص المغربي في بعض فصوله "401 -402- 403 - 408- 413 "
1.2.        النتيجة الإجرامية
الأذى الذي يصيب المجني عليه في جسمه و يسبب له ألما، سواء بالضرب أو الجرح أو العنف أو الإيذاء، أو بغيرها من الوسائل التي تدخل في مفهوم الإيذاء.
1.3.         العلاقة السببية
أي ثبوت العلاقة بين أعمال العنف والإيذاء الصادر من المتهم وبين الضرر الذي لحق الضحية.

2.    الركن المعنوي لجريمة الإيذاء العمد

تعتبر جريمة الإيذاء العمدي من الجرائم القصدية لذلك يجب أن يتوافر لدى الجاني القصد الجنائي بعنصريه العلم و الإرادة الحرة ،و يتضح لنا مما تقدم أن القصد الإجرامي يتوافر لدى الجاني في جرائم إيذاء الأشخاص إذا قام بفعل الإيذاء و كان يتوقع حدوث النتيجة التي ترتبت على فعله، و أن إرادته اتجهت إلى تحقيق النتيجة .

   II.            عقوبة جريمة الإيذاء العمد والأعذار المخففة لها

تختلف عقوبة الجرائم الواقعة على سلامة جسم الإنسان، باختلاف النتيجة المترتبة على فعل الاعتداء المقصود إذ تتدرج العقوبة من حيث الشدة وتغير الوصف القانوني للفعل.  وهكذا اعتبر المشرع بعض هذه الجرائم مخالفات وعاقب عليه بهذه الصفة، والبعض الأخر جنحا بنوعها،إ ما ضبطية أو تأديبية ، فيما ارتقى بوصف أخرى إلى جناية.

1.    عقاب جرائم الإيذاء المكونة لجناية

1.1.        الإيذاء العمدي المفضي إلى الموت دون نـية إحداثـه:
ينص الفصل 403 من ق.ج أنــه "إذا كان الجرح أو الضرب أو غيرهما من وسائل الإيذاء أو العنف قد ارتكبت عمدا ولكن دون نية القتل و مع ذلك ترتب عنه الموت فإن العقوبة تكون السجن من 10 إلى 20 سنـــة". أما إذا اقترنت بسبق الإصرار والترصد أو استعمال السلاح تكون العقوبة السجن المؤبد حسب نفس الفصل .
1.2.        الإيذاء العمدي المفضي إلى عاهة مستديمة
نص الفصل 402 من ق.ج على أنــه " إذا كان الـجرح أو الـضرب أو غـيرهـما مـن و سائل العـنف أو الإيـذاء قـد نـتج عـنه فـقـد عـضو أو بـتره أو الحرمان مـن مـنفعته،أو عـمى أو عـور أو أيـة عـاهـة دائـمة أخـرى فــإن الـعقـوبـة تـكـون الـسجـن مـن خـمس إلى عــشر سـنوات." و تتحقق العاهة الدائمة بفقد عضو من أضاء الجسم كليا أو جزئيا أو تعطيل منفعته أو تعطيل وظيفة المقاومة بشكل دائم، أو عمى أو عور أو أي تشويه آخر يلحق جسم المجني عليه.

2.    عقاب جرائم الايذاء المكونة لجنحة

2.1.        جنحة ضبطية:
حدد المشرع المغربي من خلال الفصل 400 من ق.ج عقوبة الضرب والجرح البسيط الذي لا تتجاوز مدة عجز الضحية بسبب الاعتداء عشرين يوما : فنص على أنه. " من ارتكب عمدا ضد غيره جرحا أو ضربا أو أي نوع أخر من العنف والإيذاء، سواء لم ينتج عنه مرض أو عجز عن الأشغال الشخصية أو نتج عنه مرض أو عجز لا تتجاوز مدته 20 يوما. يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى سنة وغرامة من 200 إلى 500 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط".
2.2.        جنحة تأديبية:
هذه الجنحة منصوص عليها وعلى عقوبتها في الفصل 401 من ق.ج التي جاء فيها : إذا كان الجرح أو الضرب أو غيرهما من أنواع العنف أو الإيذاء قد نتج عنـه عجز تتجاوز مدتـه 20 يوما فإن العقوبة تكون الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات و غرامـة من 200 إلى 1000 درهم." و المقصود بالعجز هو عدم قدرة المجني عليه القيام بالأعمال البدنية التي يزاولها الإنسان في حياته العادية كالجلوس و المشي أو تحريك عضو .

3.    عقاب جرائم الإيذاء المكونة لمخالفة

أي الإيذاء أو العنف الخفيف هو كل إيذاء لا يخلف أثرا في الجسم ولا يلحق بالضحية ألما، فهو أقرب إلى الاهانة والتحقير منه إلى الإيذاء أو العنف الجسمين.   وعقوبة هذه المخالفة هي الغرامة المالية التي تتراوح ما بين 300 و 700درهم. 

جريمة القتل الخطأ

جريمة القتل الخطأ 


جريمة القتل الخطأ هي جريمة غير عمدية قوامها الخطأ الجنائي وقد نص المشرع عليها في الفصل 432 ق.ج " من ارتكب بعدم تبصره أو عدم احتياطه أو عدم انتباهه أو إهماله أو عدم مراعاته النظم والقوانين قتلا غير عمدي أو تسبب فيه عن غير قصد... " .

      I.            الركن المادي

بناءا على هذا الفصل 432 ق.ج فإن جريمة القتل الخطأ تشترك مع جريمة القتل العمد في الركن المادي الذي هو فعل الاعتداء الصادر عن الجاني وان يتسبب هذا الفعل إلى حدوث نتيجة إجرامية

1_ فعل الجاني / النشاط الإجرامي

و هو عبارة عن النشاط المادي الخارجي المكوّن للجريمة و السبب في الوفاة دون نية إحداثها، فهو عبارة عن حركة الجاني الاختيارية التي تحدث إزهاق روح إنسان.و يستوي أن يكون هذا النشاط سلبيا أو ايجابيا .

2_ النتيجة الإجرامية

جريمة القتل الخطأ لا تتحقق أبدا ما لم يمت المجني عليه بسبب نشاط الجاني مهما كان الخطأ الذي ارتكبه هذا الأخير من الفداحة والجسامة.

3_ العلاقة السببية

لكي يقوم الركن المادي في جريمة القتل الخطأ لا بد وأن تتوافر رابطة السببية بين نشاط القاتل والنتيجة الإجرامية التي هي الوفاة، بمعنى أن يكون هذا النشاط هو السبب المباشر لحصول النتيجة، وإن انتفت هذه العلاقة انتفت الجريمة .
   II.            الركن المعنوي / الخطأ الجنائي
قوام الركن المعنوي في جريمة القتل الخطأ هو الخطأ الجنائي وتكتسي دراسة هذا العنصر أهمية قصوى خصوصا مع اتساع نطاق الجرائم غير العمدية في العصر الحاضر نتيجة التقدم العلمي والتكنولوجي المتزايد.

1_ تعريف الخطأ الجنائي

بالرجوع إلى القانون الجنائي المغربي نجد أن المشرع لم يعرف الخطأ الجنائي ولم يبين ماهيته لدى عموما يمكن جمع هذه التعاريف في تفسير الخطأ بأنه الانحراف من سلوك الشخص العادي المتبصر الموجود في نفس ظروف مرتكب الخطأ فالفاعل عندما يقوم بالعمل الإيجابي أو الامتناع يكون من جهة لا يتوقع نهائيا حدوث الموت بسبب تصرفه أو كان يتوقعه على وجه الاحتمال ويقصد به مجرد الاحتمال البسيط أو الضعيف .

2_ عناصر الخطأ الجنائي

يستفاد من تعريف الخطأ غير العمدي بالتصرف الذي لا يتفق مع الحيطة التي تتطلبها الحياة الاجتماعية ، أنّ الخطأ لا يقوم إلاّ بتوافر عنصرين ، هما :
1.1.        الإخلال بواجبات الحيطة و الحدر 
يجب أن نلاحظ هنا الفرق بين السلوك وبين طريقة إتيانه الفعل، فالسلوك في حد ذاته قد يكون مباحا ومصرحا به قانونا.ولكن الجاني لم يأت به على النحو الذي رسمه القانون أو أقرته الخبرة الإنسانية العامة في هذا المجال.
1.2.         العلاقة النفسية بين الإرادة و النتيجة :
هذه العلاقة النفسية تأخذ أحد الصورتين، إما أن الجاني لم يتوقع النتيجة مطلقا حينما أتى فعله، وبالتالي لم يبذل الجهد الكافي للحيلولة دونها في حين انه كان في إمكانه ذلك وكان من واجبه وهو ما يطلق عليه ” بالخطأ بدون تبصر ” ، أما الصورة الثانية فتتجلى في أن يتوقع الجاني حدوث النتيجة ولكنه لا يرغب في حدوثها ويعتمد على مهاراته أو قدراته في تلافي حدوثها. 

3_ صور الخطأ الجنائي

تتعدد صور الخطأ في القانون الجنائي وغالبا تتمثل في الإهمال أو الرعونة أو عدم الانتباه أو عدم الاحتياط، أو عدم مراعاة الأنظمة. فكل صورة من هذه الصور يتحقق بها الخطأ الموجب لقيام المسؤولية الجنائية عن الجريمة غير العمدية .
3.1.         عدم التبصر :
تقوم هذه الصورة من صور الخطأ الجنائي كلما أبان تصرف الفاعل عن سوء تقدير الأمور، أو كون الشخص تنقصه المهارة والبراعة الجسمانية فإذا كان تصرف الإنسان العادي إزاء موقف معين يتطلب منه نوعا من الرؤية والحذر لتقدير نتائج ذلك التصرف نجد الجاني في هذه الحالة يندفع عند أول خاطر يحول بذهنه دون إعمال ذلك التقدير . وهذا النوع من الخطأ غالبا ما يرتكب في إطار مهني فني من طرف الأطباء والصيادلة وغيرهم ممن يتسببون في قتل إنسان نتيجة عدم قيامهم بعملهم كما يجب أوجهاهم لقواعد المهنة التي لا يجوز لمثلهم جهلها أو عدم القيام بها كما ينبغي.
3.2.        عدم الاحتياط :
وهو صورة  للخطأ الذي ينطوي عليه نشاط إيجابي ويتحققان عندما يقدم الفاعل على تصرف يدرك خطورته وما يترتب عليه من نتائج ضارة ورغم ذلك لا يتخذ الاحتياطات اللازمة التي تكفل درئ المخاطر وتلافي حصولها .
3.3.         الإهمال وعدم الانتباه :
وهما صورتان للخطأ الجنائي الذي ينطوي عليه نشاط سلبي ترك أو امتناع يتمثل في إغفال الفاعل اتخاذ الحيطة التي يوجبها الحذر ، و الذي لو أتخذه لما وقعت النتيجة . كأن يتسبب الشخص في قتل إنسان أو جرحه بإهماله.
3.4.         عدم مراعاة النظم و القوانين :  
المقصود بالنظم والقوانين كل ما يصدر من تشريعات سواء من السلطة التشريعية أو التنفيذية في الحدود التي تختص بها قانونا. وتمتد لتشمل تنظيمات القواعد العرفية المتعارف عليها في المجال الذي وقع فيه الخطأ.

4_ معيار تقدير الخطأ الجنائي

1.1.        الاتجاه الشخصي :
يرى أنصار هذا المعيار أنه يجب أن ينظر إلى الشخص المنسوب إليه الخطأ و إلى ظروفه الخاصة ‘ فإذا تبين أنّ سلوك الشخص المفضي للجريمة كان من الممكن تفاديه بالنظر إلى صفاته و ظروفه عدّ مخطئا. ذلك أنه لا يمك أن يطالب شخص بقدر من الحيطة و الذكاء يفوق ما تحتمله ظروفه الاجتماعية و في حدود ثقافته و سنه .
1.2.        الاتجاه الموضوعي :
يرى أنصار هذا المعيار وجوب المقارنة بين ما صدر عن الشخص المعتبر مخطئا و بين ما كان يمكن أن يصدر عن شخص آخر متوسط الحذر و الحيطة لا يمكن أن يقع فيما وقع فيه الجاني، عد هذا الأخير مهملا أو مخطئا و يسأل جنائي.
III.            العقوبة المقررة لجريمة القتل الخطأ

1.     العقوبة في شكلها العادي 

عاقب المشرع على القاتل خطأ في الحالة العادية بالحبس من ثلاثة أشهر إلى خمس سنوات وغرامة مالية من 250 على 1000درهم وهي جنحة تأديبية . يلاحظ من خلال مقتضيات الفصل 432 من ق ج بأن العقوبة تتكون من الحبس والغرامة معا . بحيث لم يترك فيها للقضاء حرية الاختيار بين العقوبة السالبة للحرية والغرامة المالية. وتبدو العقوبة بصورتها هذه خاصة عقوبة الحبس فيها كثير من القسوة خاصة بالنسبة لكثير من طوائف الجناة الذين يرتكبون جرائم القتل غير العمدية كحوادث السير التي يكون الإنسان وتهوره أحيانا نصيب في وقوعها .

2.   ظروف التشديد في جريمة القتل الخطأ. 

ينص الفصل 434 على أنه " تضاعف العقوبات المقررة في الفصلين السابقين 432-433. إذا كان الجاني قد ارتكب الجنحة وهو في حالة سكر ، وكان قد حاول التخلص من المسؤولية الجنائية أو المدنية التي قد يتعرض لها ، وذلك بفراره عقب وقوع الحادث أو تغيير حالة مكان الجريمة أو بأية وسيلة أخرى" .

فكما هو ظاهر من الفصل فإن المشرع أمر القاضي بمضاعفة العقوبة عند توافر أسباب اعتبرها من قبيل الظروف المشددة الخاصة بجريمة القتل الخطأ فهذه الظروف يمكن تمييزها إلى نوعين فهي إما ظروف مبنية على حالة الفاعل مرتكب الجنحة وهو في حالة سكر ، أو ظروف مبينة على موقفه اللاحق للحادثة والذي يكشف عن انه يريد التخلص من المسؤولية.

جريمة التسميم

جريمة التسميم




إن القتل بالسم هو من الجرائم الدنيئة التي تشددت التشريعات القديمة و الحديثة على حد سواء في العقاب عنها. وينبعث حرص القوانين على ذلك كون القتل بهذه الوسيلة ينبني على غدر وخيانة. فالتسميم يتم في الغالب من أكثر الناس اتصالا بالمجني عليه وقربا منه فهو ينطوي على خيانة كبرى تجرى في هدوء و كتمان ما يصعب إسنادها إلى الجاني وإثباتها عليه.
وقد نص المشرع الجنائي المغربي على هذه الجريمة في الفصل 398  بقوله " من اعتدى على حياة شخص بواسطة مواد من شأنها أنتسبب الموت عاجلا أو أجلا أيا كانت الطريقة التي استعملت أو أعطيت بها تلك المواد وأيا كانت النتيجة يعد مرتكبا لجريمة التسميم ويعاقب بالإعدام".وهي تعتبر من جرائم الخطر وليس النتيجة.
      I.            عناصر الجريمة

1)   الفعل المادي

ان قوام الركن المادي لجريمة التسميم هو استعمال أو إعطاء مادة سامة بطريقة من شانها ان تنفذ الفصل إلى جسمه بحيث تحدث الموت عاجلا أو أجلا .

1.1.        المادة السامة المستعملة

 لتمام جريمة التسميم لابد من توافر ركن مادي يتمثل في استعمال مواد من شانها إحداث الموت عاجلا أم أجلا و قد تكون تلك المواد من أصل نباتي أو حيواني أو معدني أو كيماوي... فلا أهمية لذلك  .

1.2.        الوسيلة المستعملة في إعطائها للضحية

إن المشرع المغربي استعمل عبارة عامة و شاملة  . واعتبر أي وسيلة  استعملت في  إعطاء المواد السامة للضحية تحقق العنصر الثاني من الركن المادي

2)   القصد الجنائي

جريمة التسميم جريمة عمدية قوامها القصد الجنائي ويتحقق هذا العنصر بعلم الجاني بان المادة التي يستعملها أو يعطيها للضحية من شانها قتله أجلا ام عاجلا كما يجب أن تتحقق إرادة الفاعل إلى دلك والنتيجة معا.
وبناءا عليه إذا قدم الفاعل المادة السامة وهو يجهل طبيعتها أو قدمها للضحية خطا أو تدليس إجرامي من الغير فان القصد الجنائي ينتفي وان كان ذلك لا يمنع من إمكانية متابعته بجريمة القتل الخطأ. كما ينتفي القصد الجنائي إذا كان يعلم الفاعل بطبيعة المادة السامة التي قدمها للضحية ولكن دون قصد القضاء على حياته.

   II.            المحاولة و العدول الإرادي في جريمة التسميم

إذا كانت جريمة التسميم كما وصفها المشرع بأنها جريمة شكلية تامة، فإنها تبق خاضعة من حيث أحكام المحاولة فيها لمقتضيات الفصل 221 من القانون الجنائي.و هو الأمر الذي نتصور معه الشروع في اقتراف جريمة التسميم من غير حصول الأثر المتوخى منها أي النتيجة المرجوة منها لظروف خارجة عن إرادة الجاني. أما بالنسبة للعدول الإرادي   فيتحقق متى تراجع الفاعل عن استعمال أو إعطاء الفصل السامة دون تدخل أي عامل خرجي .

القتل العمد


 القتل العمد

القتل العمد في صورته العادية


1- التعريف




ينص الفصل 392 من القانون الجنائي على أن " كل من تسبب عمدا في قتل غيره يعد قاتلا و يعاقب بالسجن المؤبد ". وتكون جريمة القتل العمد قائمة طبقا لهذا الفصل اعتداء إنسان عمدا بغير حق على إنسان آخر عن عمد و قصد نتج عنه الوفاة مهما كانت الوسيلة المستعملة.

2- الركن المادي للقتل:




يعتبر القتل العمد من جرائم النتيجة التي تقتضي وجود نشاط إجرامي و نتيجة إجرامية و تجمع بينهما علاقة سببية .

2.1- النشاط الإجرامي:



كل سلوك إرادي ملموس في العالم الخارجي من شانه التسبب في وفاة إنسان. ويكون النشاط الإجرامي أما سلوك ايجابيا أي القيام بفعل تترتب عليه الوفاة ( الضرب أو الطعن أو الخنق ...) أو سلوكا سلبيا عن طريق الامتناع ( الممرض التي تمتنع عن إعطاء دواء لمريض فيموت ).

2.2- نتيجة إجرامية :



تتمثل في إزهاق روح إنسان . ولا تقوم النتيجة إلا إذا تحققت الوفاة فتكون جريمة القاتل العمد قائمة وان لم تتحقق لأسباب خارجة عن إرادة الجاني تعتبر محاولة أو شروع.

2.3- العلاقة السببية:



لا يكفي لقيام جريمة القتل العمد قيام شخص بفعل أو امتناعه عن فعل أعقبته وفاة. بل لابد من ارتباط النتيجة الإجرامية بفعل الجاني ارتباطا مباشرا و وثيقا. إلا أن الإشكال يطرح في حالة تعدد الأسباب وتداخلها في التسبب في الوفاة. لقد انقسم الفقه إلى ثلاث اتجاهات في ما يتعلق في تحديد السبب المؤدي للنتيجة :


§ اتجاه السببية المباشرة : ويرى هذا الاتجاه أن الجاني لا يسال عن النتيجة الإجرامية إلا إذا كانت متصلة اتصالا مباشرا بفعله و يعد هذا الاتجاه الأكثر تضيقا لنطاق السببية


§ اتجاه السببية المناسبة : يرى أصحاب هذا الاتجاه أن الفعل الصادر عن الجاني لا يعتبر سببا لوقوع نتيجة إجرامية معينة إلا إذا تبين أن هذا الفعل صالح لإحداث تلك النتيجة وفقا للمجرى العادي للأمور .أي انه متى كان السبب كافيا بذاته لإنتاج الوفاة اعتبر هو المسبب لها

§ اتجاه يرى بتعادل الأسباب : إذ يرى أنصاره أن كل الأسباب التي ساهمت في إحداث الضرر يتعين أخذها بعين الاعتبار، لا فرق بين الأسباب المباشرة والأسباب غير المباشرة. إذ أن كل الأفعال تستحق أن توصف بأنها سبب النتيجة مهما ثبت أن الوفاة ما كانت لتحدث لولا تضافر الأسباب جميعا.


و المشرع المغربي و إن اشترط توافر العلاقة بين السلوك و النتيجة لقيام جريمة القتل العمد فانه لو يضع ضابطا أو معيارا محددا له . وبذالك يترك تحديد العلاقة السببية للسلطة التقديرية للمحكمة .

3- الركن المعنوي


3.1. المبدأ :



الركن المعنوي أو القصد الجنائي أي انصراف إرادة الجاني بصورة حرة إلى ارتكاب جريمة القتل وهو عالم بالفعل الذي يصدر عنه. ويتحقق القصد الجنائي عند توفر عنصرين هما العلم و الإرادة.


v العلم : إحاطة الجاني بجميع الظروف و الوقائع المحيطة بالجريمة أي العلم بأنه يوجه فعل الاعتداء إلى إنسان حي وان هذا الفعل يشكل خطورة على حياته .

v الإرادة : توفر نية القتل لدى المتهم عن طواعية و اختيار

3.2. الاستثناء :


قد تعتبر بعض الجرائم قتلا عمدا رغم انتفاء احد عناصر الركن المعنوي لدى الفاعل كما في :

  • حالة اتجاه نية الفاعل إلى ارتكاب القتل دون تحديد لشخص معين أي دون أن يستهدف ضحية معينة 

  • حالة وقوع الجاني في غلط أو خطا في الشخص المراد قتله

  • القتل الرحيم فمهما كان باعثه بريئا إلا أن جريمة القتل العمد تكون متحققة

II. القتل العمد في صورته المشددة




قد تقترن جريمة القتل العمد بإحدى ظروف التشديد فتشدد تبعا لذلك العقوبة من السجن المؤبد إلى الإعدام.

1- اقتران القتل بجناية




عاقب المشرع بالسجن المؤبد القاتل عمدا (م 392 ق.ج ) إلا أنه شدد عليه العقوبة في نفس الفصول إذا أقرنه بجناية حيث قال " لكن يعاقب بالإعدام في الحالتين الآتيتين: إذا سبقته أو صحبته أو أعقبته جناية أخرى.

1.1. علة التشديد



الخطورة الكبيرة لمجرم لم يتورع في ارتكاب جرائم متعددة خلال فترة زمنية محدودة.

1.2. شروط التشديد



  •  ارتكاب الجاني جريمة القتل العمد : يشترط أن يرتكب الجاني جريمة قتل عمدي متوفر فيها كافة أركان الجريمة وشروطها
  • اقتران جريمة القتل بجريمة أخرى تعد جناية : يشترط لتشديد العقوبة ان تقترن جريمة القتل بجريمة مستقلة أخرى تعد جناية حسب القانون الجنائي بغض النظر عن نوع تلك الجناية.
  • توافر رابطة زمنية بين جريمة القتل العمد والجناية الأخرى : ويقصد بها مرور فترة زمنية من الوقت فاصلة بين ارتكاب جريمة القتل و ارتكاب الجناية المقترنة بها هذه الفترة الزمنية لم يحددها المشرع ومن ثم فقد تطول تلك الفترة وقد تقصر فقد تكون بضع ساعات وقد تكون بعد القتل بيوم أو يومين وتقدير توافر تلك الرابطة الزمنية هو أمر موضوعي متروك للقاضي تحديده.

1.3. أثر الظرف المشدد



إذا ثبت اقتران جناية القتل العمد بجناية أخرى كانت العقوبة هي الإعدام .

2- ارتباط القتل بجناية أو جنحة




نص المشرع على سبب التشديد هذا في الفقرة الأخيرة من ف.392 ق.ج. والتي تقضي بأنه: "…إذا كان الغرض منه – أي من القتل العمد –إعداد جناية أو جنحة أو تسهيل ارتكابها أو إتمام تنفيذها أو تسهيل فرار الفاعلين أو شركائهم أو تخليصهم من العقوبة "

ويفترض التشديد في هذه الحالة أيضا تعدد الجرائم مع وجود رابطة سببية بينهما.كأن يرتكب الجاني القتل من اجل تحقيق غرض إجرامي أخر كأن يقتل الجاني المجني عليه في السرقة ليتمكن من الفرار بالمسروقات أو يقضي على من يشاهده يرتكب السرقة كي يتخلص من شاهد إثبات ضده

2.1. علة التشديد



أساس التشديد في هذه الحالة هو اعتبار المشرع أن الجاني الذي لا يقف إجرامه عند جناية القتل بل يتركب إلى جوارها جريمة أخرى إنما يدل على نفسية خطرة ينبغي أن يهدد بالإعدام حتى يرتدع فإن لم يرتدع فلا مفر التخلص منه كما ترجع علة التشديد إلى دناءة الغاية التي من أجلها ارتكب جناية القتل العمد .

2.2. شروط التشديد



ارتكاب الجاني جريمة القتل العمد : يشترط أن يرتكب الجاني جريمة قتل عمدي متوفر فيها كافة أركان الجريمة وشروطها

أن يستهدف الجاني بهذا القتل تحقيق إحدى الغايات المنصوص عليها قانونا على سبيل الحصر وهي إتباعا:

  • الإعداد والتحضير لارتكاب جناية أو جنحة أيا كنت.
  • تسهيل ارتكاب جناية أو جنحة.
  • إتمام تنفيذ الجناية أو الجنحة.
  • تسهيل قرار الفاعلين أو شركائهم أو تخليصهم من المسؤولية الجنائية .

2.3. طبيعة ظرف الارتباط



إن هذا الظرف المشدد يعد سببا شخصيا لأنه متعلق بهدف الفاعل وعلمه لذلك لا تشدد عقوبة الشركاء الذين ساهموا وشاركوا في القتل إذا لم يعلموا بأنه ينوي من القتل الوصول إلى ارتكاب الجناية أو الجنحة حتى ولو ارتكبت بحضورهم أو بمساهمتهم.

3- سبق الإصرار




شدد المشروع عقوبة القتل العمد إذا كان مرفقا بظرف سبق الإصرار ف393 ق.ج . وعرف هذا الأخير في الفصل 394 ق.ج فقال :" سبق الإصرار هو العزم المصمم عليه قبل وقوع الجريمة على الاعتداء على شخص معين أو على أي شخص قد يوجد أو يصادف حتى ولو كان هذا العزم معلق على ظرف أو شر ط " .

1.1. علة التشديد



ترجع علة التشديد في عقوبة القتل مع سبق الإصرار نظرا لما يدل على خطورة إجرامية في شخصية الجان حيث قام بالتفكير فئ ارتكاب الجريمة بهدوء وتروى و الإقدام على ارتكابها مع علمه بوجود العقوبة المشددة إلا أن وجود تلك العقوبة لم يردعه عن تنفيذها

1.2. عناصر ظرف سبق الإصرار



عنصر زمني:وهي تلك الفترة الزمنية التي تمر من وقت تفكير الجاني فى الجريمة حتى وقت التنفيذ والبدء في ارتكاب الأفعال المادية المكونة للجريمة.

عنصر نفسي:وهي حالة الهدوء التي يمر بها الجاني في التفكير في الجريمة وأسلوب وميعاد ارتكابها و الحلول المناسبة في حالة وجود عناصر مفاجئة غير متوقعة تظهر وقت التنفيذ.

فمتى توافر هذان العنصران نكون بصدد جريمة قتل مع سبق الإصرار.

1.3. طبيعة ظرف سبق الإصرار



سبق الإصرار ظرف شخصي . يترتب على ذلك أنه يمكن تواجده لدى بعض المتهمين دون البعض الآخر . ويسأل كل متهم بحسب قصده مشددا كان أو غير مشدد .

4- الترصد




عرف الفصل 395 ق.ج الترصد بقوله :" الترصد هو التربص فترة طويلة أو قصيرة في مكان واحد أو أمكنة مختلفة بشخص قصد قتله أو ارتكاب العنف ضده".

4.1. علة التشديد



ترجع علة التشديد في عقوبة المتهم نظرا لما يدل على خطورة إجرامية في شخصية الجاني بالإضافة إلى ما يدل على توافر الجبن والخسة والنذالة في شخصية الجاني وخوفه من مواجهة المجني عليه وإحساسه بقوة المجني علية التي قد تعوقه عن إتمام جريمته كما إن التربص يتوافر فيه عنصر المفاجأة بالنسبة للمجني علية فيشل حركته ويمنعه من التفكير في المقاومة مما يسهل على الجاني جريمته.

4.2. عناصر ظرف الترصد



يقوم الترصد على عنصرين هما : 

  1. عنصر مكاني أو عنصر المباغتة: وهو أساس التشديد و علته. فيتحقق الترصد عبر تربص الجاني بهدف مفاجئة المجني عليه و قتله. فإذا كان الوضع العادي للمترصد هو الاختباء والتستر إلا أن ذلك ليس أمرا لازما. ولذلك يعتبر الجاني مترصدا إذا وقف في طريق الضحية مخفيا سلاحه ورآه هذا الأخير من بعيد ولكن دون أن يبدو ومنه ما ينبئ عن التهيؤ للعدوان ولما اقترب منه باغته بسلاحه وقتله.
  2. عنصر زمني: ويعني انقضاء فترة من الزمن والجاني يترقب أن تسمح له الفرصة بقتل الضحية وهذه الفترة لم يحددها المشرع بزمن محدد. حيث المهم هو أن تمر مدة قد تطول كما قد تقصر والجاني ينتظر الفرصة كمرور المجني عليه أو خروجه من داره أو من إدارة أو مغادرته لحقل … الخ لينفذ مشروعه الإجرامي.

وعموما فإن الترصد واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بتقديرها واستخلاص عناصرها في ضوء كل قضية على حدة، وفق ظروفها وملابساتها.

بيد أن تكييف الوقائع وما إن كانت تشكل ترصدا أم لا تخضع لرقابة المجلس الأعلى الذي يتحقق من توافر عناصر الترصد القانونية.

4.3. طبيعة ظرف الترصد



إن الترصد بطبيعته يعتبر من الظروف العينية فهو يتعلق بماديات الجريمة وكيفية تنفيذها ويستخلص من الوضعية المكانية للجاني-المتربص- أثناء تهيئة لتنفيذ الاعتداء وبالتالي فهو يسري على جميع المساهمين والمشاركين ولو كانوا يجهلونه (الفصل 103 ق.ج) وهو في هذا يختلف عن سبق الإصرار الذي يعد ظرفا شخصيا لا شأن له بكيفية تنفيذ الجريمة.

وترتيبا لذلك فإن الترصد يعد ظرفا ماديا تتحقق به المحاولة حيث يهدف مباشرة إلى ارتكاب الجريمة في حين لا تتصور المحاولة في نطاق ظرف سبق الإصرار لأنه عمل ذهني صرف لا وجود له في العالم الخارجي.

5- قتل الأصول




نص المشرع على جريمة قتل الأصول في الفصل 396 من القانون الجنائي بقوله:" من قتل عمدا أحد أصوله يعاقب بالإعدام ". 

5.1. علة التشديد



إن الوالدين هما اللذان يبدأن بالإحسان مع الولد بالعناية به والسهر على تربيته، ومعيشته فوجب أن يقابلهما بنفس المعاملة بعد كبره والاستقلال بنفسه وإذا حاد عن هذا السلوك الواجب عليه. وتجاوز ذلك إلى تعمد قتلهما وإزهاق روحهما فلا جدال أنه يعتبر عاقا وجاحدا لما أسدياه إليه من معروف واستحق عقوبة الإعدام لأن من تنكر لأبويه وداس بتصرفه الأحمق عاطفة الأبوة والأمومة لا ينتظر منه خير للمجتمع ويكشف سلوكه هذا عن تحجر مشاعره

5.2. شروط تحقق الظرف



يشترط ان يكون المجني عليه أصلا للجاني : والمقصود بالأصول في القانون المغربي الأب والجد وإن علا والأم والجدة وإن علت ويشترط في هذه القرابة أن تكون شرعية من جهة الأب، أما من جهة الأم فيكفي فيها القرابة الطبيعية وقد جاءت الفصل 146 مؤكدة لذلك بحيث سوت بين الأمومة الشرعية للأم بأمومتها الطبيعية خلاف للأب.

5.3. طبيعة ظرف قتل الأصول



إن ظرف التشديد في قتل أحد الأصول ظرف شخصي لأنه يتعلق بعلاقة النسب التي تربط القاتل بالقتيل ولا علاقة له بالوقائع المادية للجريمة وبناءا على ذلك طبقا للفصل 130 لا يسري هذا الظرف إلا على من توفر فيه أي الذي تربطه بعلاقة الأبوة دون باقي المساهمين والمشاركين معه في الجريمة.

III. الأعذار المخففة لجريمة القتل العمد




حدد المشرع الجنائي حالات معينة تخفض فيها عقوبة القتل العمد العادية المنصوص عليها في الفصل 392 وذلك لبعض الاعتبارات. و أهم هذه الحالات:

1. قتل الأم لوليدها




تنص الفصل 397 ق.ج في فقرتها الثانية بأن: " ... إلا أن الأم سواء كانت فاعلة أصلية أو مشاركة في قتل وليدها تعاقب بالسجن من خمس سنوات إلى عشر ولا يطبق هذا النص على مشاركيها ولا على المساهمين معها".

1.1. علة العذر



اقتبس القانون المغربي هذا العذر المخفف من القانون الفرنسي الذي خص الأم بالتخفيف في حالة قتل وليدها اعتبارا للدفع الذي يكون عادة التستر على عرضها الذي دنسته بالحمل من سفاح فالأصل أن يتعلق القتل بالوليد غير الشرعي أما الولد الشرعي فمن غير المألوف أن تقدم الأم على قتل لأن عاطفة الأمومة أقوى من أي وازع إجرامي.

1.2. شروط العذر



المشرع المغربي خفف العقوبة على الأم فقط في حالة قتلها لطفلها الوليد دون غيرها كالجدة أو الأب … الخ ، ومن ثم وجب أن تقوم علاقة الأمومة الطبيعية بين الطفل والوليد والقاتلة وهذه العلاقة وحدها تكفي للتخفيف ولا حاجة إلا اشتراط أن يكون الوليد نتيجة علاقة زوجية شرعية ، وإن كان هذا نادرا الحدوث على المستوى الواقعي إذا أن عاطفة الأم أقوي من أن تقدم على فعل مشين كهذا.

الا ان الفصل 397 لم تحدد الوقت الذي تبتدئ فيه مرحلة الوليد والوقت الذي تنتهي فيه. و المقصود بالوليد طبقا للفقه الجنائي هو الطفل الحديث الولادة الذي لم يمضي زمن طويل على ولادته حيث إذا مر زمن طويل فإن الأم تفقد التمتع بالعذر المخفف .

1.3. طبيعة العذر



يعد عذر التخفيف المنصوص عليه في ( م 397 ق ج) هو عذر خاص بالأم وبالتالي فهو عذر شخصي لا تستفيد منه إلا الأم دون باقي المساهمين أو المشاركين معها في قتل الوليد.


2. القتل المرتكب نتيجة استفزاز ناشئ عن اعتداء بالضرب أو العنف.




اقر المشرع المغربي هذا العذر في الفصل 416 ق.ج الذي جاء فيها " يتوفر عذر مخفف للعقوبة إذا كان القتل أو الجرح أو الضرب قد ارتكب نتيجة استفزاز ناشئ عن اعتداء بالضرب أو العنف الجسيم على شخص ما ".

2.1. علة العذر



انطلاقا من الفصل 416 ق.ج يتضح لنا أن علة التخفيف في حالة الاستفزاز تكمن في تلك الحالة التي يكون فيها الجاني تحت تأثير انفعال يفقده السيطرة العادية على نفسه فيندفع لارتكاب الجريمة تحت تأثير ذلك الأفعال.

2.2. شروط العذر



حتى يتوافر العذر المخفف للعقوبة لا بد من تحقيق نوعين من الشروط تتعلق بالاعتداء وشروط تتعلق برد الفعل.

الشروط المتعلقة بالاعتداء 

§ أن يوجه الاعتداء ضد الجاني أو ضد شخص غيره : لم يشترط القانون أن يكون الاعتداء موجها ضد شخص الجاني فقط، وإنما يستوي أن يكون الاعتداء موجه ضد شخص الجاني أو ضد أي شخص آخر، ذلك أن الإنسان كما يمكن أن يستفز من اعتداء موجه ضد شخصه. فيمكن أيضا أن يستفزه اعتداء موجه إلى شخص آخر حتى ولو لم تكن تربطه به أي علاقة إذ بلغ هذا الاعتداء درجة من الجسامة لم يكن لها مبرر . كما لو كان ضحية الضرب أو العنف طفلا صغيرا أو شيخا مسنا أو ذا عاهة.

§ أن يكون الاعتداء بوسيلة معينة هي الضرب أو العنف الجسيم : لكي يقوم عذر الاستفزاز يتعين أن يصدر من المستفز ضرب أو عنف " جسيم " ضد الجاني القاتل أو ضد شخص آخر.

§ أن يكون الضرب أو العنف الجسيم غير مشروع : وهذا واضح في تسمية المشرع ".... استفزاز ناشئ عند اعتداء بالضرب أو العنف الجسيم إذا كان الضرب أو العنف مشروعا لما سمي ( اعتداء) 

الشروط المتعلقة برد الفعل

§ أن يوجه رد الفعل ضد المعتدي : حتى يتحقق العذر المخفف للعقوبة في حالة الاستفزاز يجب أن يقع رد الفعل على المستفز نفسه لا غيره حتى ولو كان هذا الأخير تربطه بالمعتدي قرابة أو صلات وثيقة كأن يكون ابنه أو زوجه أو شقيقه.

§ أن يقع رد الفعل عقب أعمال الاستفزاز مباشرة : هذا العنصر وإذا لم ينص عليه القانون صراحة ، ولكن تقتضيه طبيعة الاستفزاز من جهة كما يستفاد من جهة ثانية من عبارة " استفزاز ناشئ عن اعتداء بالضرب أو العنف" التي تقيد ضرورة توافر العلاقة السببية بين الاعتداء وبين رد الفعل وهذه العلاقة السببية تتحقق إذا قام الجاني برد الفعل الفوري ضد الاعتداء أما إذا تراخى رد الفعل إلى أن اختفى الانفعال وحالة الانفعال فإن العلاقة السببية تنعدم .

2.3. طبيعة العذر



إن هذا العذر المخفف في حالة الاستفزاز يعتبر ظرفا شخصيا لكنه يقوم على الانفعال الذي تحدثه أعمال الاستفزاز في نفس الجاني وبالتالي لا يستفيد منه إلا من توفر فيه من المساهمين أو الشركاء ( م : 130 ف ق 2 من ق ج. 

3. قتل احد الزوجين الزوج الأخر وشريكه عند مفاجأتهما متلبسين بجريمة الخيانة الزوجية.




ينص الفصل 418 من القانون الجنائي على أنه " يتوفر عذر مخفف للعقوبة في جرائم القتل أو الجرح أو الضرب إذا ارتكبها احد الزوجين ضد الزوج الأخر وشريكه عند مفاجأتهما متلبسين بجريمة الخيانة الزوجية "

3.1. علة العذر



أساس هذا العذر هو الاستفزاز الناتج عن الشعور فداحة المساس الذي نال شرفه و شرف أسرته عندما يفاجأ بمشاهدة شريكه متلبسا بالخيانة الزوجية مع شخص أخر. فيندفع الشخص إلى فعله غير مقدر للمخاطر التي ستلي فعلته.

3.2. شروط العذر



يتمتع الفاعل –الزوج- بعذر مخفف في هذه الحالة إلا إذا توافرت شروط ثلاثة:

o صفة الجاني:إن عذر التخفيف في هذه الحالة مقرر لفائدة احد الزوجين الذي يضبط الأخر متلبسا بالخيانة مع شخص أخر. ولا يستفيد غيرهما من الأشخاص مهما كانت درجة قرابتهم إخوة كانوا أم أبناء أم أباء .

o مفاجأة الزوجين الزوج الأخر متلبسا بجريمة الخيانة الزوجية : هذا الشرط هو أساس علة التخفيف فمفاجأة احد الزوجين الزوج الأخر متلبسا بالخيانة الزوجية تولد لديه الاستفزاز الذي يفقده السيطرة على نفسه ويجعله يندفع إلى فعله. وحيثما انتهى عنصر المفاجأة فلا يستفيد هذا الأخير من العذر وتتحقق المفاجأة في صورتها الكاملة إذا كان الشريك واثقا من إخلاص شريكه ثم وجدها متلبسا بالخيانة الزوجية أو كان لديه شك أو شبهات في سلوكه ثم ضبطه.

o ارتكاب جريمة القتل أثناء المفاجأة : مؤدى هذا الشرط أن يتزامن عنصر المفاجأة وما يترتب عليه من استفزاز مع ارتكاب القتل وهذا التعاصر الزمني هو الذي يتفق مع حكم تخفيف حيث يعتبر القتل حينئذ رد فعل للثورة التي اجتاحت نفسية الشريك من هول المفاجأة على أن اشتراط ارتكاب القتل في الحال لا يعني حتما أن يتم القتل في نفس لحظة المفاجأة وإنما يظل الشرط متوافرا ولو مضى بين المفاجأة والقتل بعض الوقت الذي استغرقه حصول الجاني على سلاح ينفذ به فعله .

3.3. طبيعة العذر



إن هذا العذر المخفف يعتبر ظرفا شخصيا لا يستفيذ منه إلا احد الزوجين سوا بصفته فاعلا أصليا أو مشاركا دون غيره من الشركاء أو المساهمين . طبقا للفصل 130 ق.ج

4. عقوبة القتل العمد المقترن بالعذر القانوني المخفف.




إذا توافرت شروط العذر القانوني فإن العقوبات تحفظ طبقا للفصل 423 من ق ج إلى الحبس من سنة إلى 5 سنوات في الجنايات المعاقب عليها بالإعدام عندما يقترن قتل العمد بطرف من ظروف التشديد أو السجن المؤبد ( إذا كان القتل العمد عاديا) هذا مع مراعاة مقتضيات الفصل 422 ق ج التي استثنت ظرف قتل الأصول الذي لا يستفيد فيه الجاني مطلقا من أي عذر قانوني مخفف للعقوبة

وبالنسبة لقتل الأم لوليدها ، فهي وإن كانت تستفيد من العذر القانوني المخفف إلا أن العقوبة في هذه الحالة تبقى عقوبة جناية ( السجن من خمس سنوات إلى عشر سنوات)وليس عقوبة جنحية (الفقرة الثانية من الفصل 397 ق ج) وطبقا للفصل 112 ق ج فإن نوع الجريمة لا يتغير إذا حكم بعقوبة متعلقة بنوع آخر من أنواع الجرائم لسبب تخفيف أو لحالة العود. 

وبناءا على هذا النص فإن قيام العذر المخفف إذا كان يخفض العقوبة فإنه بالمقابل لا يغير من وصف الجريمة فتبقى جريمة القتل بوصفها القانوني الأصلي " جناية" تخضع لأحكام المطبقة على الجنايات في حين تخضع العقوبة المخففة وهي عقوبة جنحية لأحكام المطبقة على العقوبات الجنحية.